كان عليه إذًا، أن يحبّها أقلّ، لكنّه يحلو له أن ينازل الحبّ ويهزمه إغداقًا. هو لا يعرف للحبّ مذهبًا خارج التطرّف، رافعًا سقف قصّته إلى حدود الأساطير. وحينها يضحك الحبّ منه كثيرًا، ويُرديه قتيلاً مضرجًا بأوهامه. - أحلام مستغانمي
الحبّ إغداق لا إنفاق ، لأنّ مقياسه القلب لا الجيب . لذا الفراق يفقر العاشق الكريم ، حتى ينتهي به الأمر إلى أن يعيش على ذكرى عطائه، مواسيًا نفسه بها ، كما لو كانت غنيمة حبّ . لذا هو لا ينسى إلاّ متأخّرًا ، لأنّه يشقى بما لم يعطِ ، أكثر من شقائه بما أُعطي من ألم . - أحلام مستغانمي
كان يحتاج إلى أن يكون له موعد مع الحبّ كي يحيا ، كي يبقى قيد اشتهائه للحياة . قيد الشباب . الوقت بين موعدين أهمّ من الموعد . والحبّ أهمّ من الحبيب نفسه . وهو لكلّ هذه الأسباب جاهز لحبّها.. أو على الأصحّ جاهز لها . (الأسود يليق بكِ) - أحلام مستغانمي
السلام الروحي يأتي قبل الهناء العاطفي ، فهو أهمّ من الحبّ ، كلّ عاطفة لا تؤمّن لك هذا السلام ، هي عاطفة تحمل في كينونتها مشروع دمارك . -أحلام مستغانمي
لقد صنعت اليابان معجزاتها بعقلها، وصنعنا كوارثنا جميعها بعواطفنا. ماذا لو أعلنّا الحبّ كارثة طبيعيّة بمرتبة إعصار أو زلزال أو حرائق موسميّة؟! لو جرّبنا الاستعداد لدمار الفراق بتقوية عضلة قلبنا الذي صَنعَتْ سذاجتَه وهشاشتَه الأغاني العاطفيّة، والأفلام المصريّة التي تربّينا عليها؟! كما المباني اليابانيّة المدروس بناؤها ليتحرّك مع كلّ هزّة، علينا أن نكتسب مرونة التأقلم مع كلّ طارئ عشقيّ، والتكيّف مع الهزّات العاطفيّة، وارتجاجات جدران القلب، التي تنهار بها تلك الأشياء التي أثّثنا بها أحاسيسنا، واعتقدنا أنّها ثابتة ومسمّرة إلى جدران القلب.. إلى الأبد. أحلام مستغانمي
أكبر لغزين في الحياة هما قطعًا الموت والحبّ . كلاهما ضربة قدر صاعقة لا تفسير لها خارج ( المكتوب ) . لذا، تتغذّى الأعمال الإبداعيّة الكبرى من الأسئلة الوجوديّة المحيّرة التي تدور حولهما . ذلك أنّ لا أحد يدري لماذا يأتي الموت في هذا المكان دون غيره ، ليأخذ هذا الشخص دون سواه ، بهذه الطريقة لا بأخرى ، و لا لماذا نقع في حبّ شخص بالذات . لماذا هو ؟ لماذا نحن ؟ لماذا هنا ؟ لماذا الآن ؟ لا أحد عاد من الموت ليخبرنا ماذا بعد الموت . لكن الذين عادوا من الحبّ الكبير ناجين أو مدمّرين ، في إمكانهم أن يقصّوا علينا عجائبه ، ويصفوا لنا سحره وأهواله ، وأن ينبّهونا إلى مخاطره ومصائبه ، لوجه الله .. أو لوجه الأدب . (من كتاب نسيان.كم) - أحلام مستغانمي
أجمل لحظة في الحبّ هي ما قبل الاعتراف به . كيف تجعل ذلك الارتباك الأوّل يطول . تلك الحالة من الدوران التي يتغيّر فيها نبضك وعمرك أكثر من مرّة في لحظة واحدة.. وأنت على مشارف كلمة واحدة . (الأسود يليق بكِ) - أحلام مستغانمي
جاء عيد الحب إذن.. فيا عيدي وفجيعتي ، وحبي وكراهيتي ، ونسياني وذاكرتي ، كلّ عيد وأنت كلّ هذا.. للحب عيد إذن.. يحتفل به المحبّون والعشّاق ، ويتبادلون فيه البطاقات والأشواق ، فأين عيد النسيان سيّدتي ؟ هم الذين أعدّوا لنا مسبقاً تقويماً بأعياد السنة ، في بلد يحتفل كلّ يوم بقديس جديد على مدار السنة.. أليس بين قدّيسيهم الثلاثمائة والخمسة والستين.. قديس واحد يصلح للنسيان ؟ مادام الفراق هو الوجه الآخر للحب ، والخيبة هي الوجه الآخر للعشق ، لماذا لا يكون هناك عيد للنسيان يضرب فيه سُعاة البريد عن العمل ، وتتوقّف فيه الخطوط الهاتفيّة ، وتُمنع فيه الإذاعات من بثّ الأغاني العاطفية.. ونكفّ فيه عن كتابة شعر الحب ! منذ قرنين كتب فيكتور هوغو لحبيبته جوليات دروي يقول : كم هو الحب عقيم ، إنه لا يكف عن تكرار كلمة واحدة أحبك وكم هو خصب لا ينضب : هنالك ألف طريقة يمكنه أن يقول بها الكلمة نفسها .. دعيني أدهشك في عيد الحب.. وأجرّب معك ألف طريقة لقول الكلمة الواحدة نفسها في الحب.. دعيني أسلك إليك الطرق المتشعّبة الألف ، وأعشقك بالعواطف المتناقضة الألف ، وأنساك وأذكرك ، بتطرّف النسيان والذاكرة . وأخضع لك وأتبرأ منك ، بتطرّف الحرية والعبودية.. بتناقض العشق والكراهية . دعيني في عيد الحب.. أكرهك.. بشيء من الحبّ . (ذاكرة الجسد 1993) أحلام مستغانمي
كم من مرّةٍ يمكن للذي يطلق عليك النّار أن يُردِيك قتيلاً ؟ هي مرّة واحدة . لكن في الحبّ ، حتى الرصاصات البيضاء في إمكانها قتلك . ولا يهمّ في لعبة « الروليت الروسيّة » للموت ، أن تكون واحدة من الرصاصات فقط حقيقيّة . تلك اللّحظة التي ترى فيها مَن تحب ممسكاً بمسدس الكلمات ، موجهاً فوهته نحو قلبك ، لن تغادرك أبداً . نيّته هي التي تقتلك . سيقول لاحقاً معتذراً ، إنه بقتلك كان يتوقع استعادتك ، وهو لا يدري أن الكلمة كالطّلقة لا تُسترد . أحلام مستغانمي
إن لم يكن الحبّ جنوناً وتطرّفاً وافتراساً عشقياً للآخر. . فهو إحساس لايُعوّل عليه ! - أحلام مستغانمي
يوم أحببتك ، تمنيت لو أني متُّ قبل أن نلتقي خشية أن نفترق . وحين افترقنا ، أدركت أن في إمكان المرء أن يموت أكثر من مرة . عندها ، ما عُدت أخاف الموت . صار الحب خوفي . ثم قرأت قول أوفيد قبل عصور: « الرجال تقتلهم الكراهية، والنساء يقتلهن الحب »، فقررت أن أكرهك ، عساك تجرّب الموت مرة واحدة ! - أحلام مستغانمي
إن في الحب كثيرًا من التلصّص والتجسّس والأسئلة ، و الفضول لا يزيدك إلا تورطًا عشقيّاً . وهنا تكمن مصيبة العشاق ! - أحلام مستغانمي
لا تنازلي رجلاً بتقديم مزيد من التنازلات. في التبضّع، كما في الحبّ، الرجل لا يحبّ التنزيلات، يريد ما ندر وغلا. (نسيان كم) - أحلام مستغانمي
كان يحبّ الجاذبيّة الآسرة للبدايات، شرارة النظرة الأولى, شهقة الانخطاف الأوّل.كان يحبّ الوقوع في الحبّ.ما كان مولعًا بصيد النساء، إنّما برشف رحيق الحياة، وبذلك الفضول الجارف الذي يسبق الحبّ. (الأسود يليق بك) - أحلام مستغانمي
الحبّ لا يعيش إلاّ برئتيه القرب والبعاد. يحتاجهما معًا ليحيا.... كلوح رخامي يحمله عمودان إن قرّبتهما كثيرًا اختلّ التوازن وإن باعدتهما كثيرًا هوى اللوح... هذا ما اكتشفه اليونانيّون قبلنا بقرون... ولا أعرف للحبّ تعريفاً أصدق ! - أحلام مستغانمي
الكل يبحث عن الظل؛ لكن لا أحد يزرع شجرة. - أحلام مستغانمي
أقسى خيانة ، أن تحب بصدق ثم تكتشف أنك كنت ممثلا وحيدا. - أحلام مستغانمي
بعض القرّاء يخبّئون لغدهم كتباً، وكما يزداد الأثرياء جمعاً للمال وكأنّهم خالدون أبداً، يزداد القرّاء جشعاً للقراءة وكأنّهم سيعيشون أبداً. - أحلام مستغانمي
لماذا توقفت عن الرسم؟ لأنسى .. أن ترسم يعني أن تتذكر. - أحلام مستغانمي
أنت لست سوى يد في عمر أشياء ستتناوب عليها أيد كثيرة.. كل شيء يغير يد صاحبه, وأحياناً يستبدلها بيد عدوه. امرأتك, وظيفتك, بيتك, مقتنياتك, كل شيء لك سينتقل إلى غيرك شئت أم أبيت.. المهم ألا تدري بذلك. ولذا عليك باكراً أن تتمرن على تقبل الخيانة. - أحلام مستغانمي