لا أفتح بابي للغرباء لا أعرف أحدا ، فالباب الصامت نقطة ضوء في عيني ، أو ظلمة ليل أو سجان ، فالدنيا حولي أبواب لكن السجن بلا قضبان ، والخوف الحائر في العينين يثور ويقتحم الجدران ، والحلم مليك مطرود لا جاه لديه ولا سلطان ، سجنوه زماناً في قفص سرقوا الأوسمة مع التيجان ، وانتشروا مثل الفئران أكلوا شطآن النهر ، وغاصوا في دم الأغصان صلبوا أجنحة الطير وباعوا الموتى والأكفان ، قطعوا أوردة العدل ونصبوا ( سيركاً ) للطغيان في هذا الزمن المجنون ، إما أن تغدوا دجالاً أوتصبح بئراً من أحزان ، لا تفتح بابك للفئران كي يبقى فيك الإنسان. - فاروق جويدة
والإنسان في حاجة في بعض الأحيان لأن يخلو إلى نفسه ويجلس معها على انفراد ، قد يكون لقاء مصالحة أو جلسة محاكمة أو بعضا من عتاب ، المهم أن يجلس مع نفسه ، وينتزعها من بين الناس ، ويستخلصها من أوحال الحياة ومستنقعات الزمن ، يزيل عنها تراكمات الأتربة التي تعلق بها كل يوم ، يحاول أن يفتش فيها عن ذلك الضوء القديم الذي يختفي شيئا فشيئاً و يتضاءل يوماً بعد يوم. - فاروق جويدة
قلبي وعيناكِ والأيام بينهما .. دربٌ طويلٌ تعبنا من مآسيه. - فاروق جويدة
بالرغم منا قد نضيع , من يمنح الغرباءَ دفئاً في الصقيع؟ من يجعل الغصنَ العقيمَ يجيء يوماً بالربيع ؟ من ينقذ الإنسان من هذا القطيع ؟ - فاروق جويدة
فإلى متى سنظلُ في أوهامنا ونظن أن الشمس ضاقت بالنهار , أدمنت حبك مثلما أدمنت في البحر الدوار , فلقاؤنا قدرٌ وهل يجدي مع القدر الفرار ؟ - فاروق جويدة
في ليلة عشق صيفية , البحر يحبك أمواجاً وشواطئَ ذابت فيها الشمس , والعمر يغرد حين تطل نجوم اليوم وتنسانا أشباح الأمس , والناس تجيئك أسراباً تتلهف شوقاً وحنيناً لليالي الأنس , فاترك أحزانك للأيام ولا تعبأ بخيول ماتت..أجهضها..طغيان اليأس , فالليل يعربد في الطرقات ويرصدنا بعيون البؤس , أطلق أيامك فوق الريح فما أقسى أن تبكي العمر إذا ولى ،وانتحر الكأس. - فاروق جويدة
ما أجمل أن تجدَ امرأةً تتلاشى فيك وتسكنها كطيور النهر , وتراها ترقص فوق الموج كأغنيةٍ عانقها البحر , تخفيك ضياءً في العينين وتسمعها كدعاء الفجر , وتخاف عليك من الدنيا ومن الأيام وغدر الدهر. - فاروق جويدة
أموت عليكِ .. وقبل الرحيل سأكتب سطراً وحيداً بدمي , أحبكِ أنتِ .. زماناً من الحلم والمستحيل. - فاروق جويدة
إذا ما بكيت أراك إبتسامة .. وإن ضاق دربي أراك السلامة , وإن لاح في الأفق درب طويل .. تضيء عيونك خلف الغمامة. - فاروق جويدة
وإن لاح وجهكِ فوق المرايا .. وعاد لنا الأمس يروى الحكايا , وأصبح عطركِ قيداً ثقيلاً .. يمزق قلبي ويدمي خطايا , وجوه من الناس مرت علينا .. وفي آخر الدرب صاروا بقايا , ولكن وجهكِ رغم الرحيل .. إذا غاب طيفاً بَدَا في دِمَايَا , فإن صار عمركِ بعدي مرايا .. فلن تلمحي فيه شيء سوايا. - فاروق جويدة
وإن لاح في الأفق طيف الخريف .. وحامت علينا هموم الصقيع , ولاحت أمامكِ أيام عمري .. وحلق الغيم وجه الربيع , وفي ليلة من ليالي الشتاء .. سيغفو بصدركِ حلم وديع , تعود مع الدفء ذكرى الليالي .. وتنساب فينا بحار الدموع , ويصرخ في القلب شيء ينادي .. أما من طريق لنا للرجوع. - فاروق جويدة
ورجعت وحدي في الطريق , اليأس فوق مقاعد الأحزان , يدعوني إلى اللحن الحزين , وذهبت أنت وعشت وحدي كالسجين , هذي سنين العمر ضاعت وانتهى حلم السنين , قد قلت: سوف أعود يوما عندما يأتي الربيع , وأتى الربيع وبعده كم جاء للدنيا ربيع , والليل يمضي والنهار , في كل يوم أبعث الآمال في قلبي فأنتظر القطار , الناس عادت والربيع أتى وذاق القلب يأس الانتظار , أترى نسيت حبيبتي ؟ أم أن تذكرة القطار تمزقت وطويت فيها قصتي ؟ يا ليتني قبل الرحيل تركت عندك ساعتي , فلقد ذهبت حبيبتي ونسيت ميعاد القطار. - فاروق جويدة
أريحيني على صدرك لأني متعب مثلك , دعي اسمي وعنواني وماذا كنت , سنين العمر تخنقها دروب الصمت , وجئت إليك لا أدري لماذا جئت , فخلف الباب أمطار تطاردني , شتاء قاتم الأنفاس يخنقني , وأقدام بلون الليل تسحقني , وليس لدي أحباب ولا بيت ليؤويني من الطوفان , وجئت إليك تحملني رياح الشك للإيمان , فهل أرتاح بعض الوقت في عينيك أم أمضي مع الأحزان , وهل في الناس من يعطي بلا ثمن بلا دين بلا ميزان ؟ - فاروق جويدة
ما أكثر الأماني التي أجهضتها الأيام ، ولا نستطيع ابدا أن نطويها في رحلتنا ! وما أكثر الأشياء التي أخذت في أعماقنا مكانا بعيدا واستراحت فيه ! ولكنها تعود احيانا مع أغنية رقيقة أو رحيل فصل من فصول السنة أو محطة قطار أو صوت كروان يبكي من بعيد في ليلة شتاء طويلة. - فاروق جويدة
لا شيء فيك مدينتي غير الزحام , أحياؤنا سكنوا المقابر قبل أن يأتي الرحيل , هربوا إلى الموتى , أرادوا الصمت في دنيا الكلام , ما أثقل الدنيا وكل الناس تحيا بالكلام. - فاروق جويدة
لكنه حزن الصقيع ووحشة الغرباء في ليل المطر , فالناس حولي يهرعون وفي ثيابي نهر ماء , في عيوني بحر دمع , بين أعماقي حجر .. وأريد صدراً لا يساومني على عمري ولا يأسى على ماض عبر. - فاروق جويدة