هل مر في التاريخ ثمة شاعر .. أعيا عليه الحرف وأدبرت عنه اللغة ؟ من فرط ما في وجده من حس .. من فرط ما في قلبه من أسى ، عام مضى والأشواق ضارية .. تهشم القلب من نار الجوى ، والدمع في العين قد سدت مجاريه .. سال في الجسم آه ما أثقله ! ماذا أقول والنيران تأكلني .. من يطفئ جمرا توقد في الحشى ؟ أمي كلمة كم أشتهي أن أرددها .. تالله أنها لخارطتي وطريقي للهدى ، لكنها اليوم حرمت في عقيدتنا .. فاغفر ضلالي يا الهي يوم اللقى. - مثل الحسبان
ويحي على ماء صب على بدن .. أكاد أشك أنه فاق في الطهر زمزما ، يا ليتني دسست به كل ذي دنس .. فكان بفعلتي يستوجب الغسلا ، وكنت نشدت الطهر ثانية وثالثة .. وكنا رمقنا وجهك المتبسما ، كيف ارتضيت بما لست أدركه .. وأفلت كما لم يأفل البدرا ، يا ويح ماء اغتسلت به أمي .. أقصى كل موجب للعود وانحدرا ، كل الدروب إلى لقياك موصدة .. لله در القلب الشجي ان صبرا. - مثل الحسبان
ما خان هذا القلب والروح لم تخن .. فيما مضى من نبضه والشاهد الله ، لكنه اليوم في الغدر يشدو ويعلنها .. قد خنت عهدا بيننا كنا كتبناه ، ما لي على أمري حكم ولا علم .. فالعيش بعد فراقنا ما رغبناه ، لكنه العمر يا عمري مكتوب على لوح .. واللوح محفوظ لأجل ما علمناه ، تضيق النفس من طفل يحبو ويتبعني .. يرنو الي بلحظه كأنني دنياه ، والقلب بعد الفقد يرنو الى حضن .. لا يقبل العوض ولا يستجدي المواساه. - مثل الحسبان
أماه هذا الجمع في الدار لست أعرفه .. يذكر اسمك ويتبعه " الله يرحمها " ، يدور الكون من حولي ولا يقف .. أمي ها هنا كانت مالي لا أرى لها أثرا ، القلب يبكي وأما العين دامعة .. يقول طبيبها أن الكبد قد فشلا ، وأن الله قد استرد أمانته .. وأن علينا الصبر لا الجزعا ، " ماتت " كلمة صبت على أذني .. فاضت بها الأذن وانسكبت على القلبا ، شاب بها القلب والشعر لم يشب .. يا ليت شعري أين ذهبت " مريما " ؟! ، لم يبق الا ذكراها وصورتها .. في العقل لا في العين ترى ، وقبر كتب اسمها على شاهده .. لا يشفي غلا ولا يذهب الحزنا. - مثل الحسبان
خذ عني فكرة وأعدك أنها لن تكون صحيحة ، خذ عني الفكرة المناقضة للفكرة الأولى وأعدك أنها لن تكون صحيحة أيضاً. - مثل الحسبان
مهمة الكاتب الحقيقي لا تتلخص في أن يقول شيئاً لم يسمع به أحد من قبل ، بل أن يقول ما يفكر به الناس كل يوم ولم يستطيعوا التعبير عنه أبداً ، مهما حاولوا. - مثل الحسبان
ذلك الشخص الذي لا يفوته ذكر القضايا العربية والعالمية في نقاشاته التي يصفها من يجهله ويستمع إليه بالجادة والمفعمة بالإنسانية ، دائماً ما يكون نفسه الشخص الذي يفوته ذكر قضاياه الخاصة ومحاولة إيجاد حلولاً لها ، وهو ذاته الشخص الذي يقدم سيرته الذاتية لشركة عملاقة وينتظر أن يتم قبوله كمالك للشركة عوضاً عن أن يأمل في أن يكون في مكانه الذي يستحقه ، كمراسل فيها. - مثل الحسبان
إن لم تقضي الآمال على الهمة ، ستموت على الأمل. - مثل الحسبان
في أي نزال أو حتى في أية علاقة تربطك بأحدهم ، عليك أن تختار خصما أقوى منك ، فإن خسرت أمامه تكون قد كسبت شرف المحاولة والمواجهة ، وإن ربحت تكتسب قوة الخصم الذي انتصرت عليه وتكون بذلك قد طورت نفسك ، دعك من هؤلاء الذين هم أقل منك ، قوة أو مكانة أو مالا أو أي جانب من جوانب الحياة ، لأنك في حال انتصرت عليهم لن تشعر بالرضى عن نفسك وسيتهمك البعض بالتعالي على الضعفاء ، أما في حال انتصروا عليك فلن يرحمك أحد ، حتى أنت لن ترحم نفسك وستندم أشد الندم لأنك وضعت نفسك في مكان لا يليق بك . - مثل الحسبان
كجريمة تبرأ المجرم الحقيقي منها لعدم كفاية الأدلة , ينهي أحدهم حبّه لعدم كفاية ذكرياته مع الحبيب ويبدأه من جديد ومرة أخرى مع شخص آخر كان له معه ذكريات كافية. - مثل الحسبان
لم تقدّم لي الحياة الفرصة الكافية لأختبر مدى صدقي في الأخلاق والمبادئ التي لطالما تمسّكت وتفاخرت بأني أحملها , لقد كنت ذاك الشخص الذي يُخان , يُترك , يُخدع , لا أعلم ! لربما كنت أنا من سأقوم بمثل تلك الأفعال لو كانت الكرة في ملعبي وكان القرار الأخير في يدي في أية قصة عشتها سابقاً وسأعيشها الآن وغداً . - مثل الحسبان
وبعد انقضاء عدة ساعات وهما يتجاذبان أطراف الحديث ، سألته قائلة : هل أنت مدخن ؟ فأجاب : نعم ، فقالت له : اذن أنت جبان ومنافق ! تلقي بنفسك كالجثة الهامدة في منتصف الطريق ، لا أنت تقدر على الرجوع من حيث أتيت ولا على المضي قدماً نحو القمة ، تختار أنصاف الحلول ولا تستطيع أن تكون حازماً في اتخاذ أبسط القرارات لأتفه المسائل المتعلقة في حياتك ، فقال لها متعجباً : وماذا علي أن أفعل ؟ فقالت له : عليك أن لا تقف مكتوف اليدين في منتصف أي شيء ، إن بدأت السير في طريق فامشي به حتى نهايته ، كن صاحب الموقف وسيّده ، كن أنت الداعم الأقوى لما تؤمن به وحرّض الناس على الإيمان بأفكارك ومبادئك أيّاً كانت ، لا تحرق هذه السجائر اللعينة في فمك بلا جدوى بل اشرب حتى الثمالة او عد نقياً صافياً من حيث بدأت ، لا تجعل الناس يحتارون في أمرك ، بل امنحهم الفرصة الكافيه لتصنيفك ، وكن مقتنعاً بصورتك الحقيقية التي سيقدموها لك على طبق من ذهب ، نعم ! الحقيقية ، لأنك ستصبح أوضح من الوضوح ذاته في أعينهم ، فقال لها - وقد بدا مترنحاً - ما قاله نزار قباني لحبيبته : تعيشين بي كالعطر يحيا بوردةٍ .. وكالخمر في جوف الخوابي لها فعلُ. - مثل الحسبان
هُنا أصل الحكايه .. ! أنّ المُرّبي لم يُربَّى على خُلُقٍ غيرَ الجهاله وبعضاً من تقاليد البداوه .. هُنا أصل الحكايه .. ! أنّ المُحاسِب لا يُحاسَب .. أَعِند الله فقط يلقى حِسابَه ؟ هُنا أصل الحكايه .. ! أنّ المُعلِّمُ لم يُعلَّم .. أرأيتَ السماء يوماً تُمطر بلا غمامَه ؟ يصيحُ الطفل في وطني " أين العداله ؟ أين العداله ؟ " أيُعقل أن يجدها قبل أن يأتي يوم القيامه ؟ أم أن يموت ولم يجدها وبعد الموت يلقاها هنا في هذه الدنيا وقد كانت تخشى الإبانه .. يصيحُ الطفل في وطني " أين الكرامه ؟ أين الكرامه ؟ " أيُعقل أن يراها اليوم في سروال أبيه قد كانت مخبأةً تحت العباءه ؟ أكان أبيه شيخاً ولم يخلع عباءته يوماً أمامه .. ؟ أم كان يخجل أن يخلعها حتى لا يَبين عارَه .. ؟ خذ يا إلهي ما تبَقَّ منّي .. ! فلم يبق لدّي هنا في دُنياكَ ما أخشى ضياعه .. ! فهذه أصل الحكايه .. هذه أصل الحكايه. - مثل الحسبان
منذ ولادتي وأنا أتعلم السباحة في الماء الصافي ، النقي ، العذب ، المليء بفقاعات الصابون ، ولا أنكر أنني أجدت التعلم ! مرت الأيام ولم أجرب سوى ذاك النوع من السباحة ! لربما استطاعت فطرتي أن تنتصر على جميع المكتسبات ، لربما كانت هي الأقوى والأجدر في أن تحتل مساحة واسعة من شخصيتي ! وذات يوم ، رأيت من هم يسبحون في الوحل ، يُغرقون أنفسهم متعمدين في الأتربه ، في الآثام ، وفي أدمغة الشياطين ، ويُخرجون رؤوسهم من القاع وقد اعتلتها الأوساخ من كل جانب ، تغلغت في قشرتها واصلة إلى جماجمهم ، ومنها إلى الأعمق فالأعمق ، أذكر حينها أني شعرت بغرابة الأمر وأكملت طريقي وأنا أتمتم في نفسي " لا شأن لي بهم " ، وذات صدفه ، أوقعني القدر ضحية اتصال مباشر مع أحد هؤلاء الناس ، وفجأة وبدون سابق إنذار ، بدأ يرشقني بتلك الأوساخ التي تغمره ، بالتأكيد لم أعلن استسلامي له وبدأت أرشقه بما يغمرني ، وكانت النتيجة أني قد خرجت من هذه الحرب متسخاً بعدما كنت نظيفاً فيما بقي هو على حاله ، ومنذ ذلك الحين وأنا أحتفظ بجزء من تلك الأوساخ في نفسي ، لم أستطع أن أفرط بها أبداً ، وأعتقد أنها ستكون ذخيرتي الوحيدة والكافية في مواجهاتي المستقبلية. - مثل الحسبان
أقضي عليك لو فكرت للحظة أن بإستطاعتك تدميري , فأنا أفضّل تدمير نفسي على طريقتي عندما أنوي القيام بذلك , لأنني أعلم جيداً أني سأرقص وحيداً , مترنحاً , فوق حطامي. - مثل الحسبان
لا تدع أي شيء يربطك بأحدهم لدرجة تجعلك لا تستطيع أن تتخيل خسارته , لا تجعل من نفسك كائناً ضعيفاً , محتاجاً , كن أنت القوة , كن أنت الجبروت , وتخطى حياتك الدنيا وفقاً لذلك. - مثل الحسبان
أنا لا أترك قلبي في قبضة من يلهو به , لا أتركه له ليكوّره ويعيد تشكيله كما يشاء , لا أتركه له ليجرحه ويشبع إدمانه على مص الدماء النازفه منه , بل أفضّل أن أنتزعه من قبضته وأعيده إلى صدري , ولا أتردّد أبداً في طحنه إن أتعبني من الإشتياق إلى معذّبه , فإخوته من الأعضاء لهم عليّ حق أيضاً. - مثل الحسبان
الآن وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر ، أتسلق ركام الماضي ، بما فيه من ورود وأشواك ، عشب أخضر ، رمل صحراوي أصفر ، أشعة شمس برتقالية اللون حارة ، وعود زائفة ، كلمات منمقة ، وجوه كاذبة ، وبضع من رماد الأيام الحالكة ، التي امتلأت باليأس والحزن وأحرقت جزءا مني .. الآن وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر ، ألملم شتات نفسي وأرمم جميع جراحي ، النازف منها واليابس ، وأصعد حافية القدمين على تاريخي ، على جلدي ، على نفسي ، على قلبي وعقلي ، وأعزف مقطوعة العمر القادم ، بأيامه وساعاته ، بأفراحه وأتراحه ، بآماله وآلامه ، وأرقص على جميع ما كان وما يكون وما سيكون ، وأصرخ بعلو الصوت : أحبك ... الآن وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر ، أبعثر كل المشاعر ، وجميع ما خطت أياديهم من كلمات العشق والغزل ، العذري منه والفاحش ، وأغرسها حرفا حرفا في صدرك ، في قلبك ، في شرايينك وأوردتك ، وأخط على يدك : أن هذه هي رسالتي ، قصتي ، ومعزوفتي الصغيرة لك. - مثل الحسبان
ذات مرة , أخبرني أحدهم عن حاجته الملحة لشيءٍ ما , فقدمته له بعفوية وحب كبير , فقط لأنه كان بحاجته ! نسيت أن ألاحظ أنه سيكون في غاية السوء بالنسبة له , حينها تذكرت أن رأيي مهم في جميع الظروف والأوقات , وليس من حقي تهميشه. - مثل الحسبان
أجمل ما في الصباح اللهفة وأقبح ما في المساء الحنين. - مثل الحسبان