أبتلع هذا الليل مع كأس الماء، أبتلع وجهي، مرآتي؛ وقصاصة من هذا المساء، أبتلع قصيدتي التي كتبتها على خطوط يدي، أبتلع حرف الحاء وحرف الباء، أبتلع صوتا كان بالأصل في داخلي حين أكتشفت سُلالة الشتاء، أبتلع عامي كان منذ الأمس على وشك الإنتهاء، أبتلع غدي حتى وإن لم يأت وتلك أَمارة الفناء. - إلهام المجيد
ماذا فعلنا لقلوبنا حتى أصبحنا نمر بمحاذاة الحب فلا ننطق ولا يسعفنا الكلام؟ ماذا فعلنا لتلك الأيدي التي كانت تمتد للمطر، لنوافذ القطار، لخيط العطر، للموج وحبات الرمال؟ ماذا فعلنا لوجه القلب لم يعد يبتسم أو ينكمش لصيفٍ أو شتاء؛ ماذا فعلنا لحنجرتنا بات لا يعنيها حزن الناي والغناء!!. - إلهام المجيد
وما يحصل أننا نقع في فخ الإنتظارات التي بلا جدوى لمرات عدة، وما يحدث أن الأعياد حين تتوالى تصبح بلا مذاق وبلا إشتياق وبلا إتفاق على الفراق حتى! وما يجري أن العتب يفقد شرعيته، والأعوام تفقد عددها وعدتها، والتفاصيل تفقد لذتها، والكلام يفقد فحواه!!. - إلهام المجيد
الليل في كل مرة.. الغرفة في مكانها، الجدار، موقف الليل من النهار، الصورة تماما وترتيبها المثالي، الوحدة الأنيقة وموعدها المضبوط، حارس القلق على باب القلب والمقبض! رزمة الوجوه التي أقلبها في الذاكرة بحجة نسيانك! وقلبك الذي يهرب كما العادة من المشهد!!. - إلهام المجيد
لم نفترق غير أننا رجعنا لنمشي فوق الوجوه، فوق الكلمات، فوق الأيام التي تركناها خلفنا، لم نبتعد مازالت الأشياء التي نمُر بها، الأغاني التي نصغي إليها، الريح التي تنقر الشبابيك وقطرة المطر قطرة المطر التي تخترق القلب تثقب القلب رغم نعومتها، لم ننسَ..كل مابيننا جُرح مفتوح وضمة ملح!!. - إلهام المجيد
إنني أحيا الخريف على أربع فترات في العام، خريف الأوراق التي تتساقط بإرادتها، وخريف الأوراق التي مصيرها موقد الفحم، وخريف الأوراق التي أدون بها اسمك الذي أشربه كترياق للتذكر، وخريف الأوراق التي أكتب بها الوصايا التي أخبئها تحت وسادة القلب، والأوراق التي أشعلها عوضا عن أعواد البخور.. - إلهام المجيد
النصوص التي نتنازل عنها للورق بحكم العادة شبه ميتة، الكلمات التي نكتبها وحسب تُنذر للريح وللعدم، لن تقول شيء حقا حتى تتسع عين من تقصد بين حرف وما بعده، لن تكتب يقينا حتى يعتصر قلبك طيف بعينه لا وجه مبني للمجهول، لن تفتح جُرحك فعليا حتى تسحب الكف التي تأمن لتضعها على موضع الـ آه!!. - إلهام المجيد
حتى اللحظة أنا لم أعاتبك، لم أثأر لقلبي، لم أرد الجُرح صاعين، لم أغلق الباب في وجه عينك التي تراقب وقلبك الذي يتلصص ويتوجس! حتى اللحظة أنا لم أشترِ رصاصة للحرب، لم أُلوح للمعركة، لم أُعلق سارية، حتى اللحظة أنا الواقفة في مواجهة قلبي وقلبي عدوي و حليفك!!. - إلهام المجيد
أنا التي كنت أقرأ لك قبل أن تكون الكلمات، أنا التي كنت أبصرك قبل أن تُعلق المرايا، أنا التي كنت أنتظرك قبل أن تُشق الطرقات، أنا التي كنت أستدل عليك قبل أن توضع العلامات المرورية، أنا التي كنت أترقب مجيئك قبل أن تُعرف النوافذ، أنا التي كنت أمشي إليك قبل أن يجري النهر!. - إلهام المجيد
إنني أستبقيك للتذكر؛ أحتفظ بك لوحشة العمر الذي يتسرب، الذي يتسلل من نافذة الأيام التي لاتعود! إنني أخبئك لعتمة الليل وغرابة النهار، وشحوب الوقت الذي بلا شمس؛ و ظل؛ إنني أتفقدك لئلا في داخلي تتلاشى، من قلبي تتهاوى فلا تكون بعدها؛ ولا أكون! إنني أدخرك لأعوامٍ عجاف لازرع فيها أو سنبلة!. - إلهام المجيد
و أنا لحسبة الأيام أفطن ولفواتها أنتبه، و ما شرود القلب إلا عن الأشياء التي لم يكن ليدرك قيمتها؛ أو يتدارك زمانها ..! و ما أسى النفس إلا على أنفاس ترقب الفرح و تهيؤ الصدر له؛ و ذهاب العمر ولا طائل للتمني؛ و لا عوض عن ما يطيب عنه الخاطر و إن عاد ووقع بين أيدي الرجاء في غير أوانه..!!. - إلهام المجيد
صباح الخير يا قلبه الذي خان كبرياءه وخان إرادته وخان مشيئته وبقي معي و لي! صباح الخير يا غياب وعيه لمرات عدة كلما تناسى وإلتفت نحوي! صباح الخير يا وشاية الكلمات التي يكتبها عامدا متعمدا وكأنها من وراء خياله، صباح الخير يا رسائله الغاضبة وقصائده الباردة التي تشبه بركانا ثائر..!!. - إلهام المجيد
وهذا العام أيضا كان فارغا منك، فارها بالسراب لكنه ملء الصدى؛ متخوما بالظل، وهذا العام أيضا سقط في فخ الإنتظار وتعثر بـ - لو - كثيرا ووقع مغشيا عليه حالما إنتهى وقت الرهان، وهذا العام أيضا سآخذ يده برفق ونسير معا ببطء نحو دُرج الأعوام التي بلا جدوى، وهذا العام أيضا لا اسم له أو وصف!. - إلهام المجيد
عُد عوضا عن لملمتك من ليل التذكر وعتبة الوحشة، عُد بدلا عن نفض الأسى عند صدرك وترميم الجراح، عُد وإطو المسافة التي حشوها العتب و رص الذنوب فوق ميزان من أخطأ ومن كان سباقا بالمغفرة، عُد وهات قلبك معك ووجهك معك وضميرك معك وظلك معك إن كنت ما تزال على علم و دراية أن ما تملك تحت يدك!!. - إلهام المجيد
هذا الليل في كل مرة.. هذه الرقبة التي أربط حولها؛ موعدا مؤجل.. هذه الشجرة التي لا تبرح مكانها وتنكر ظلها، هذه الأغنية التي لا وجهة لها؛ ولا صدى، هذه الأصابع التي لا تُتقن غير لمس الجدران، هذه العيون التي هرب منها البريق، هذا الصمت التي يستحوذ على مافي داخل القلب وخارجه!! هذا الليل في كل مرة.. هذه الصور التي سقطت منها الدماء، هذا الشوق الذي فقد شرعيته، هذه الكدمات التي أسرفت في الزرقة، هذا الشتاء الذي يرجع لوحده، هذه الشوارع التي لم تعد خجولة بعتمتها، هؤلاء العشاق الذين يمشون فرادى، هذه القلوب التي تسقط أرضا فلا يلتقطها أحد!!. - إلهام المجيد
قد أنتمي إليه ذاك الصمت بعدما أصبح جليسي، قد أقنع بها الحروف القلة التي تأتي على مضض وتغادر على تعب، قد أرضَ به هذا الليل الذي يرجع فارغا وهكذا يتكرر وهكذا يتجذر كما نباتات السكوت المتسلقة، قد أكترث لها الجدران بعدما أصبحت أربعة ومرآة لا تعكس الصور ولا تتعقب الملامح!!. - إلهام المجيد
وعينك التي تضع يدها على الجرح، وأقدامك التي تُرجعك إليّ طوعا لا كراهية، وصوتك الذي لا أسمعه يناديني إلا وأنت نائم، وخطاباتك المائلة إلى خيانتك والواقفة في صفي، وشرودك الذي لا يعرف غير إتجاهي، ودخان سجائرك الذي يديره الهواء نحوي، والوجوه التي تشبهني كثير وما بقيت تتعثر بها وتنهزم!. - إلهام المجيد
لا أحمل غيره ذاك القلب الذي شهد المعارك كلها و خاض الهزيمة كلها، لا أملك غيرها تلك الاصابع التي تنتقي بدايةً موضع الجُرح و تعجز في النهاية عن مداواته!! ليس لي سواه ذاك الحدس الذي يجري خلفي مسافة لوم و ندم، لا أعرف عداه هذا الليل عد الشتاء، ظل العواصف، رعشة الستائر ورجف النافذة!!. - إلهام المجيد
في خاطري تلك الليلة التي أصنعها على قلبي، فيكون الحديث بها على ما أشتهي، ويكون العتاب بها على ما يرد للحب إعتباره، في نفسي ذاك الوقت الذي أنثره في كل مكان لأعيد لملمته على مهل وعلى شُح خوفا من ضياعه، في قلبي ذاك الشتاء الذي يعود غيمة غيمة وقطرة قطرة وغابة غابة من النوافذ والمطر!!. - إلهام المجيد
الأشياء التي تتركها المواسم منا ولنا.. قلوب كنا نعدها قلوب، وجوه بقيت معنا رغم هرب الأجساد، أصابع نحيلة عبثت في خزائن القلب قلبت أسرارنا وسلبتنا السكينة، أرجل مشت على درب الخاطر ولم تترك إلا الأثر! أصوات مازال لها دوي العاصفة وصفير الرياح التي لا تهدأ، ظلال لها ظل وحيز حالك مظلم!. - إلهام المجيد