هذه المساحة الشاسعة من الكلام كانت قلبي..! هذا المدى الاصفر، هذا الشهيق المصحوب بالتنهيده هذا الخريف الذي يرفع راية للسلام! وهذا الشتاء الذي ليس من عادته أن يمتنع عن البرد، المطر، الجُلبة والغمام! هذا الافق الأبيض من ذرى الورق، الرسائل ورفع العتب في يوم من الايام.. كان..قلبي!. - إلهام المجيد
وأنت البعيد الذي أحاول منذ سنوات أن أخبره عن ذاك الشارع الذي حفظت عدد حجارته كمًا ووحشة، وأنت البعيد الذي حفظت له منذ ليل ما وراء النافذة وما نوايا الغيم وما قصد المطر وما سر الشمع وما وهن الورد، وأنت البعيد الذي طرق باب القلب، و حالما فتحت له انزوى وراءه..!!. - إلهام المجيد
ليتني حملتها الفراشات إلى غرفتي، ليتني نقشت على أصابعي حناء الحظ، ليتني عصبت عيني تلك الليلة بالذات، ليتني وهبت حنجرتي لذاك العصفور الأعزل، ليتني خلعت حلمي عند باب القلب، ليتني ماطرقت النافذة لئلا يجفل المطر، ليتني تبرعت بها رسائلي لصديقة الطفولة، ليتني أحتفظت بمنديل الوداع!!. - إلهام المجيد
عليّ أن أفسر للنهار سر صمتك حيث ما وراء الأقفاص قلبٌ دؤوب، عليّ أن أوضح للجدار علة تلك المساحة الشاسعة من الرمادي المبهم الفارغ، عليّ أن أشرح للشبابيك فداحة تأخر الشتاء موسم وأكثر، عليّ أن أبرر لقلبي سبب هدوئي المفرط والكل في الداخل ينتظر توزيع الغنائم!!. - إلهام المجيد
و حين يسبقك الخريف.. وحين يصل إلى الباب قبلك و إلى الغرفة قبلك و إلى القلب قبلك..! و حين تبدأ الأحاديث من دونك، والضحكات من دونك و إشارة الأصابع نحو كلمة ذات أثر من دونك..! و حين يغرز العطر أظافره في نهر الذاكرة و لا علم لك، و حين يعود وجهك إلى واجهة الليالي و لا علم لك، و حين تناديك الأغاني بحزنها المبحوح و لا علم لك..! و حين وعدتني بما لا قدرة لك على الوفاء به و أنت لا تدري، و حين أرجعتك القدم إليّ و من وراء قلبك و أنت لا تدري، و حين طاوعتك الكلمات على الجهر بالنهاية و أنت في ذروة العناد و أنت لاتدري، و حين رجعت بذات الخطى على ذات الشوق و ذات الشوك و أنا من دوني و لا علم لي و لا أدري..!!. - إلهام المجيد
و ألا أقترب منك... و ألا ألتفت صوبك، و ألا أصغي لندائك، و ألا أجري خلفك، و ألا أقف وراء الباب، و ألا أدس اسمك بين أوراق الليل، و ألا أتفرس في وجوه المارة، و ألا أستعطف الطرقات، و ألا أثير حفيظة الشوق، و ألا أبحث عنك في كومة قش، و ألا أتذكر ذاك الحلم، و ألا أنتبه لفوات المطر، و ألا أستوقف العمر، و ألا أقتص من الذاكرة، و ألا ارتجي منك توضيح، و ألا أحتسب أيام تفريطك، و ألا أتربص ظلك، و ألا أتأهب لعطرك، و ألا أحشد التنهيد، و ألا يبدو قلبي مذعورا، و ألا تكون في عيني لمرة أخرى، و ألا أعنيك حينما تخطر سيرة الحب، و ألا أعود منك... إليك!!. - إلهام المجيد
وقلبي يكاد يبلله المطر، والوقت اوراق تتلاشى حتى مع برائتها من الخريف وانحيازها لكفة الشتاء، والليل اشياء كثيرة ليس بمقدورها إلا أن تتدافع أمامي، والصمت حتى مع خنقه للكلام لم يقوَ على هزيمته، والشوارع حتى مع أناقة الذكريات منسية منسية، ونحن خطوط متوازية رمادية لا تنتمي للعيد!!. - إلهام المجيد
وما جدوى ان أذكرك بالعيد ان اطرق باب قلبك، ان أنتقيك ب لون الزهر على سبيل البهجة، وما فائدة أن ترجع كل عيد بحفنة حروف من وراء القلب، من بعد الحب ومن خلف وداعات شتى، وما نفع أن أركض نحوك والقلب منكمش والعين ذبول! وما رِبح أن نُكذب الكبرياء و نداهن الايام ونجامل الفرح والروح شَجن!. - إلهام المجيد
هنا المساءات البيضاء التي لا لون لها، هنا الطقس الحيادي مابين رعشة المطر و هدأة الربيع، هنا قلبي اللحظة وقبل قليل وبعد فترة، هنا أنت وسكوتك المفرط حيث تجري الكلمات أمامك فلا تقفز ولا تهتم، هنا المكان حيث الممشى الذي يحتملنا على مضض ويوصلنا رغم رتابة اللقاء، هنا اللحظة وكلٌ لا يشعر!. - إلهام المجيد
أ_رأيت سقط قلب آخر في غواية قصائدي.. هم يظنون ان كلماتنا مترفة، و نهاراتنا ألوان طيف، انهم يركضون خلفنا و كأننا حراس المقاهي و أغنياء المواعيد، انهم يعشقون الظل و يحتمون من الضوء و يحملون باقات الورد التي بعد شجار واحد ستبدو كـ قلب نهشته الوشاية، انهم يتصنعون الحياة ويتمادون بها!. - إلهام المجيد
يقال أن الحب من ابتكر المواعيد أولا.. ومن قبله كانت الشوارع منسية! ويقال أن اعمدة النور كانت مجرد مصابيح حذرة تتوجس عراك العشاق وقتما يباغتهم الملل، ويقال أن الأشجار لم تكن سوى ظِلال يختبىء خلفها الصغار، أما المطر فـ لم يكن إلا خبر على عجل ينتهي حالما تتفتح الأزهار والمظلات!. - إلهام المجيد
كل شيء على مايرام.. الشتاء يعود في نفس الموعد، الخريف ينتظر دوره، دقات الساعة، الجدار، موضع الصور، موقد الخشب، سكينة الستائر، الليالي المنطقية، أزيز الباب، ملامح الندم، سقوط المطر، سكوته دون شعور، وقار غياب الاشياء و رتابة الحضور! كل شيء على مايرام..! حتى تقع العين على عين القلب!. - إلهام المجيد
يا حب.. ياشوق.. يا لهف.. يا مدى الاشياء وظلالها، يا وصف القصد وحقيقته، يا دليل الشعور، يا ليل الوقت و سلامة صدر النهارات، يا افق الحديث وسقف التمني، يا صوت القلب حين اغني، يا أنت وأنت لمرات عدة، يا ملامح المطر ولا تسألني كيف تبدو، يا ضحك الخريف و نوايا البرد، يا أنا وهذا اعترافي.. - إلهام المجيد
ولكني ابالي وأحتسب الاعوام التي تسقط تباعا من يدي! ولكني ابالي حتى لو كان شرودي امام الموقد هو عادتي السيئة الوحيدة! ولكني ابالي ولم انتبه كم من الايام، كم من الاصرار، كم من الرجاء جلست وراء النافذة! ولكني ابالي فلا تحصي الوجوه والأسماء من بعدي ولا ترغمني على خلع باب الذاكرة!. - إلهام المجيد
كنت أنت صلتي الاخيرة بالاشياء.. انا ما تركت الشتاء في منتصف الطريق، انا ما هربت من وجهي، وما مزقت رسائلي في لحظة غضب! انا ما ودعت اخر عهد الورد لـ اركض نحو الخريف! انا ما نسيت يدي في متاهة ريح! و حتى اللحظة لم تهدأ في قلبي العاصفة فـ كيف لك أن تحمل كل هذا الصقيع! . - إلهام المجيد
اسميتك نهري.. لذا كنت دوما ارسل إليك رسائلي في زجاجة التمني، اسميتك سمائي و لم احذر من ضياعي بين النجوم، و من سقوطي فوق الغيوم! اسميتك يومي.. على اي حال تجيء، على اي شمس تميل، على اي ليل تغيب؟ اسميتك انت.. و كنت الغياب، و كنت السراب، و كنت الذهاب بلا ظلال او اياب!! . - إلهام المجيد