يا حبيبتي الشقية , ما الذي يبقى ؟ ما قيمتي الآن دونك وما نفع هذا الضياع ونفع هذه الغربة ؟ لم يكن أمامنا منذ البدء إلا أن نستسلم للعلاقة أو للبتر , ولكننا اخترنا العلاقة بإصرار إنسانين يعرفان ما يريدانه , لقد استسلمنا للعلاقة بصورتها الفاجعة والحلوة ومصيرها المعتم والمضيء وتبادلنا خطأ الجبن , أما أنا فقد كنت جباناً في سبيل غيري , لم أكن أريد أن أطوح بالفضاء بطفلين وامرأة لم يسيئوا إلي قط مثلما طوح بي العالم القاسي قبل عشرين عاماً , أما أنت فقد كان ما يهمك هو نفسك فقط , كنت خائفة على مصيرك وكنت خائفاً على مصير غيري , وقد أدى الارتطام إلى فجيعة لا هي علاقة ولا هي بتر , أتعتقدين أننا كنا أكثر عذاباً لو استسلمنا للقطيعة أو لو استسلمنا للعلاقة ؟ لا. - غسان كنفاني
[email protected]

