أرقع المسافة والفراغ، كل ما وقعت عيني على بياض ما؛ أو سراب ما أحشوه بقطرة حبر أو بلون آخر غير الرمادي أو الأصفر المتآكل، أرقع القلب هناك حينما خرج وجهك في غفلة ما.. ترك من بعده ثغرة وثقب، ترك من خلفه فجوة من الصوت الخافت والنداء المتعب والنظرة الواقفة على آخر الخطى وتلاشي الظل!!. - إلهام المجيد
بمنطق المكان أنت لست هنا، بمنطق المسافة أنت بعيد، بمنطق القلب أنت ضجة، بمنطق الإرتباك أنت سبب، بمنطق العناد أصبعك من يُثبت حضوره، بمنطق النار الصدر أعواد ثقاب، بمنطق التعريف بـ أل أنت الغياب، بمنطق الوقت و مابيننا إلى أجل غير مسمى، بمنطق الحب الحب لا يؤمن بالمنطق!!. - إلهام المجيد
هذا الليل في كل مرة.. هذه الرقبة التي أربط حولها؛ موعدا مؤجل.. هذه الشجرة التي لا تبرح مكانها وتنكر ظلها، هذه الأغنية التي لا وجهة لها؛ ولا صدى، هذه الأصابع التي لا تُتقن غير لمس الجدران، هذه العيون التي هرب منها البريق، هذا الصمت التي يستحوذ على مافي داخل القلب وخارجه!! هذا الليل في كل مرة.. هذه الصور التي سقطت منها الدماء، هذا الشوق الذي فقد شرعيته، هذه الكدمات التي أسرفت في الزرقة، هذا الشتاء الذي يرجع لوحده، هذه الشوارع التي لم تعد خجولة بعتمتها، هؤلاء العشاق الذين يمشون فرادى، هذه القلوب التي تسقط أرضا فلا يلتقطها أحد!!. - إلهام المجيد
و ما اقربني إلى الفراق وكأنني لم أقطع العمر..نحوك!! و ما رضاي بالسكوت و كأنني لم أتحدث إليك و لم أسكب قلبي مرارا بين يدي ما هو حتما وغالب! و ما انصياعي إلا لما آل إليه مصير الأشياء التي تبدأ ناصعة بهية فـ ينال منها الخفوت لتمضي مسرعة نحو حتف التلاشي، و ما رجوعي إلا إلى ما توجس منه القلب و هابته النفس و طاله الطالع و كان بدءا و انتهاءا... أمرا مقضيا!!. - إلهام المجيد
بإذن الوجوه العالقة في الذاكرة بإذن الغرباء الذين مروا بنا سريعا و لم نلتقط ملامحهم بإذن الكلمات التي ظلت طي الورق بإذن الاعترافات التي بقيت في درج القلب بإذن الشوارع الممطرة التي فرطنا في حصتنا منها، بإذن أعواد البخور التي لم تطرأ على بال ليلنا، بإذن الهذيان حين احتفظنا بباقي وعينا، بإذن الاسماء التي لم نحفظها عن ظهر حب بإذن ما لم يسعني ذكره وعذرا لو ظل باب القلب مغلق!! . - إلهام المجيد
أتصدق؟!... . لم أعرفك إلا من كلماتي، ولم ألتقي بك إلا على طرقات رسمتها أنا و اصطنعتها لقلبي!! أتصدق؟! لم ألتقطك من بين الزحام إلا في الشوارع التي سلكتها وحدي وعدت منها وعلى يدي أثر عطر وشوك ورد!! أتصدق؟! لم أتعثر بك إلا لـ استفيق و استرجع وعيي وأطلب من القلب تبريرا لما حدث!!. - إلهام المجيد
لولا كف هذا الليل عن مطاردتي، لولا توقفت هذه الريح عن العبث بقلبي... لولا سكت خاطري للحظة، لولا نفضت يديها مني... الذاكرة، لولا نسيتني الشبابيك، لولا فككت قيد النهارات المتشابهة، لولا ارخيت حبل صوتك عن رقبتي... لولا هربت منك وما رجعت إليك مجددا، لولا عدتُ إلي ولو بنصف قلب.. لولا فطنت إلى أن أصابعي بين رماد وجهي... تيه!. - إلهام المجيد
ام ان القلب لم يكن واضحا كل..الوضوح! ام ان العتب لم يكن على قدر الوجع! ام ان العين عجزت عن الاقناع! ام ان شحوب الوجه كان ادعاء! ام ان الشوك لم يكن جارحا بما يكفي! ام ان الشوق لم يكن يفي الحاجة! ام ان الحزن لم يكن كما ينبغي! ام ان النار تحصيل حاصل! ام ان الآه ليست بيأس الرماد؟. - إلهام المجيد
كنت شجاعا هربت من الليل دون ترك اثر، دون أن تعلق على رقبتك حبلا من الشوق، دون ان تلتفت وراء قلبك، كنت منصفا واضحا وصريحا على الاقل مع نفسك إذ لم تدعي الحب و لم تصرح باعتراف و لم تمتد يديك إلى ما لم تملك ولم تجرؤ! كنت صادقا مع الجدران، مع الصور، والاشياء التي لم تحدث!. - إلهام المجيد
كم عمر الرسائل بيننا؟ كم عمر الآه، كم عمر موقد النار وهذا الجدار؟ كم عمر وجهي في ذاكرتك؟ كم عمر صوتي، كم عمر ضفيرتي الصغيرة؟ كم عمر ابناء الشوق، كم عمر نظراتك المثيرة؟ كم عمر طوق رقبتي، كم عمر اشيائي الكثيرة؟ كم عمر قلبينا معا، وقيود معاصمنا الاسيرة؟! . - إلهام المجيد
كنت أنت صلتي الاخيرة بالاشياء.. انا ما تركت الشتاء في منتصف الطريق، انا ما هربت من وجهي، وما مزقت رسائلي في لحظة غضب! انا ما ودعت اخر عهد الورد لـ اركض نحو الخريف! انا ما نسيت يدي في متاهة ريح! و حتى اللحظة لم تهدأ في قلبي العاصفة فـ كيف لك أن تحمل كل هذا الصقيع! . - إلهام المجيد
كان قلبي، وكان هذا الطريق.. كان هو، وبيننا على ما اقصد حرفين لا تفصل بينهما المسافة ولم ينل منها اليأس، كان قلبي الذي مازال هناك واقفا على الباب يتربص للاصوات، يلقي من علو مناديل الملل، لا يغفل، لا يلتفت، لا ينشغل، لا يكترث للوجوه المكررة ولا يحتمل ايضا الخيبة ذاتها!. - إلهام المجيد
أدرك أن الفراق أسود؛ و بالمعنى الحرفي للفراغ ذاك لونه، و أعرف الفارق بين الحناجر الزاهية بعدما يتمكن منها الصمتٌ الذي هو أشبه بالرماد أو صلابة الأرصفة، مثلي يعي تماما كيف تصبح القلوب المكتظة بالقصائد مجرد ظلال من الصدى، والعراك، والظَفَر المهترئ!!. - إلهام المجيد
لو كان قصاصة لتخلصنا منها في غمضة عين لتصبح.. رماد! لو كان صورة لأخفيناها في الدرك الأسفل من.. الذاكرة! لو كان لحنا مشروخا لتجاوزنا دربه وتغاضينا عن حزنه وصممنا حنيننا عن صوته الملفت! لو كان موسم لـ جاملناه كما نجامل الربيع! أو لـ أهملناه كما أهملنا الخريف! لو.. ولكنه..القلب!!. - إلهام المجيد
فلكل قلب في الهوى أسباب .. نعاني من شوقنا المرتاب، و من قيد البعاد والاقتراب; من الخريف، من الشتاء! من الوداع بلا إياب! من الأحرف التي نهرب منها، من الأسرار المطوية في أطراف كتاب! نعاني من الوجوه التي تسكننا، و من طرقة الوهم على الأبواب!. - إلهام المجيد
أ ويتسع به قلبي..الحب؟! أ تعود الثقة إلى مكانها المألوف؟ أ أراهن عليه العمر مرة أخرى؟ أ ادنو منها تحيتك الودودة؟ أ ألقى فيها عينيك الأمان؟ أ أصغي إليها دعوتك الخجولة؟ أ أرجع بعدها بالسعادة جذلى؟! أ أرغم القلب على اعترافي الأشهى؟! أم أنجو به قلبي من شرك الغِوَايَة؟!. - إلهام المجيد