إني أعلم كما تعلم أنت وكما يعلم السَّاسة الكاذبون جميعاً أن الفاتحين من عهد آدم إلى اليوم وإلى أن تبدَّل الأرض غير الأرض والسموات، لا يفتحون البلاد للبلاد، بل لأنفسهم، ولا يمتلكونها لرفع شأنها وإصلاح حالها والأخذ بيدها في طريق الرقيِّ والإصلاح كما تقول، بل لامتصاص دمها وأكل لحمها وعرق عظمها وقتل جميع موارد الحياة فيها، والأمة إن لم تتولى إصلاح شأنها بنفسها لا تصلحها أمة أخرى، مهما حسُنت نيتها ، فإن وجد من بين أولئك الطامعين من يذهب في سياستة الاستعمارية مذهب الإصلاح والتشييد، فكما يسمّن صاحب الشاة شاته ليذبحها ويأكلها، وكما يتعهّد صاحب المزرعة مزرعته بالرّي والتسميد ليستكثر غلتها وثمراتها. - مصطفى لطفي المنفلوطي
[email protected]
