نظرَ الليثُ إلى عجلٍ سمينْ .. كان بالقربِ على غيْطٍ أَمينْ , فاشتهتْ من لحمه نفسُ الرئيس .. وكذا الأنفسُ يصبيها النفيس , قال للثعلبِ: يا ذا الاحتيال .. رأسكَ المحبوبُ، أو ذاك الغزال! , فدعا بالسعدِ والعمرِ الطويل .. ومضى في الحالِ للأمرِ الجليل , وأتى الغيظَ وقد جنَّ الظلام .. فأرى العجلَ فأهداهُ السلام , قائلاً: يا أيها الموْلى الوزيرْ .. أنت أهلُ العفوِ والبرِّ الغزير , حملَ الذئبَ على قتلي الحسد .. فوشَى بي عندَ مولانا الأَسد , فترامَيْتُ على الجاهِ الرفيع .. وهْوَ فينا لم يزَل نِعمَ الشَّفيع! , فبكى المغرورُ من حالِ الخبيث .. ودنا يسأَلُ عن شرح الحديث , قال: هل تَجهلُ يا حُلْوَ الصِّفات .. أَنّ مولانا أَبا الأَفيالِ مات؟ , فرأَى السُّلطانُ في الرأْس الكبير .. ولأَمْرِ المُلكِ ركناً يُذخر , ولقد عدُّوا لكم بين الجُدود .. مثل آبيسَ ومعبودِ اليهود , فأَقاموا لمعاليكم سرِير .. عن يمين الملكِ السامي الخطير , واستَعدّ الطير والوحشُ لذاك .. في انتظار السيدِ العالي هناك , فإذا قمتمْ بأَعباءِ الأُمورْ وانتَهى .. الأُنسُ إليكم والسرورْ , برِّئُوني عندَ سُلطانِ الزمان .. واطلبوا لي العَفْوَ منه والأمان , وكفاكم أنني العبدُ المطيع .. أخدمُ المنعمَ جهدَ المستطيع , فأحدَّ العجلُ قرنيه، وقال .. أَنت مُنذُ اليومِ جاري، لا تُنال! , فامْضِ واكشِفْ لي إلى الليثِ الطريق .. أنا لا يشقى لديه بي رفيق , فمَضى الخِلاَّنِ تَوّاً للفَلاه .. ذا إلى الموتِ، وهذا للحياه , وهناك ابتلعَ الليثُ الوزير .. وحبا الثعلبَ منه باليسير , فانثنى يضحكُ من طيشِ العُجولْ .. وجَرى في حَلْبَة ِ الفَخْر يقولْ , سلمَ الثعلبُ بالرأسِ الصغير .. فقداه كلُّ ذي رأسٍ كبير. - أحمد شوقي
إنني أكتبك بصبر من أحب وأنتظر، بسخاء من جار على حق القلب وحظوة القلب حين أعطى ومنح، إنني أكتبك برحابة ليلة شتاء فتحت ذراعيها بشوق من يتربص للمطر، إنني أكتبك وكأنك جذل الحديث وجزيل التلميح مع كثير التحفظ، إنني أكتبك دونما صنيع منك يُذكر، أو أثر يُعول عليه أو وعد عُمر؛ أو مأثرة!!. - إلهام المجيد
تذكرني قبل أن يجور الليل على حق الظهيرة، أكتب لي قبل أن تبرُد الساعة أو يتجمد الحب..ر، تدارك الخطوة أركض على عجل قبل أن أطوِ الستائر وأقلب آخر ورقة، قل شيئا قبل أن يحتضر الحديث وتطال الزرقة وهن الشفاه، أوقف آخر المكابرة على قدم واحدة وأصلب ظهر الشوق قبل أن ينكسر مثلما ساق زهرة!!. - إلهام المجيد
أنا لا أنتقي التذكر غير أن ساعات الليل تشبه المسامير وحزن الحنفيات! أنا لا أفضل الصمت على الحديث، لكن قلبي مرغم، وحنجرتي قليلة الحيلة، أنا لا أميز الرصيف عن الشجرة ولكني أميل إلى من على ما يبدو أضعف! أنا لا أفرق بين ما كتبناه على جذع الخُدْعَة ولكني أعرف موضع الشوكة أين يكون!!. - إلهام المجيد
على نحو الشوق والمسافة أنت؛ إذ لا معنىً آخر للبُعد، على نحو القلب والقصد قصد حينما أستدعيك لمرات عِدة ولا تُلبي الصوت، على نحو العطب وهناك حرائق مالها مُسوغ ولكنها تفتك بالوقت، على نحو الحديث وكل مالم يقع بيننا كان على غِرار الحظ ولكن لم يُحالفه الحب!!. - إلهام المجيد
بيننا من قتل الموعد، من وأد الحديث، من قطع الطريق على لهفة الخاطر، بيننا من أفزع العصافير، أحرق الحقل ولم يشعر بالندم، بيننا من بلل الرسائل، ذَوب الحبر فأصبح مابين السطر والسطر أحمر، بيننا من سلم نفسه للجور ولم يحاسب نفسه بعد، بيننا من دهس الوردة، من مشى على القلب و محا الأثر!. - إلهام المجيد
لو إنتقيته وقتي معك.. لو أدخرنا ظهيرة كهذه، لو كنا إستأثرنا ببعض الحديث، لو كان لنا صندوق..هذا القلب نخفي داخله رزم التنهيد، نخبيء به على الأقل إصبعين لنقطع على أكفنا فُرص الوداع، لو صنعت من هذه الـ لو طائرة ورقية، لو كان خيط التمني أبيض، لو كنت أرتدي في ذاك النهار الزهري، لو..!. - إلهام المجيد
وأنت الذي من قبل رَوْجت للسكوت فـ لِمَ الآن تستدرجني في الحديث؟ وأنت الذي من قبل شَرعت للرحيل، فـ لِمَ الآن تلعن المسافة؟ وأنت الذي من قبل بنيت الصدود، فـ لِمَ الآن تستشفع الطرقات؟ وأنت الذي من قبل أوقفت الحياة، فـ لِمَ الآن تحاول إنعاش القلب؟!. - إلهام المجيد
أُعاود الكرة... أقسم تفاحة الأيام إلى نصفين، أفسح لك مكانا في العمر، أنتظرك ملء الصبر وفراغه، أحفظ لك نصيبك من القصائد، ألقن الشتاء حرف أسمك الأول، أمرن حنجرتي على إعترافٍ لابد منه، أوبخ شوقي مرارا لئلا يمد كفه نحوك قبل أن تبادر، أركض إليك قبل عطري، وأنسى أين وضعت قلبي!!. - إلهام المجيد
وأنت على قدر شوقي كل ليلة.. على مد ندائي، على عمق جرحي، على مسافة وحدتي، على ملء إلتفاتي وإنتباهي، وأنت على سعة خاطري بك، وأنت على قدر شوقي كل ليلة.. على غور عطرك حولي، على غوص صوتك في اللحظة والتو، على طوق الإنتظار و تحملي، على رحب أملي في أنك..لي، و على ضيق صدري أنك لست...كذلك!. - إلهام المجيد
الكيمياء بين الذكر والانثى هي اﻹسم الحديث لما قال عنه جل وعلا في كتابه الكريم : وجعل بينكم مودة ورحمة. - جلال الخوالدة
أكتب فقط حين تعجز عن الحديث مع أحدهم، حين يمنعك الخجل من مناداته، ويضعك الكبرياء خلف سور شائك من التردد، أكتب فقط حين تذهب وترجع من نفس الطريق المؤدي لاعتراف ما ولحظة ولادة ما ولحظة عمر فارقة ولكنها ليست في متناول اليد، أكتب فقط ولتبقى الغيوم متراكمة والكلمات مكدسة وأنت محلك سرْ!. - إلهام المجيد
وددت لو كان في يدي أن أكتبك كما كنت، وددت لو كان في شوقي أن يعرفك من الوهلة الأولى، أن لا يحاول تذكرك، ألا تختلط بالظل وألا أتوهم بأيكما الأصل، وددت لو كان في شتائي ذكرى لمطر واحدة، خطفة لقلب واحدة، ليلة لبرد واحدة، شمعة لدفء واحدة ندرأ بها وحشة البيت حين يخلو من الصوت والحياة!!. - إلهام المجيد
في خاطري تلك الليلة التي أصنعها على قلبي، فيكون الحديث بها على ما أشتهي، ويكون العتاب بها على ما يرد للحب إعتباره، في نفسي ذاك الوقت الذي أنثره في كل مكان لأعيد لملمته على مهل وعلى شُح خوفا من ضياعه، في قلبي ذاك الشتاء الذي يعود غيمة غيمة وقطرة قطرة وغابة غابة من النوافذ والمطر!!. - إلهام المجيد
و أقول لك لا تعيد عليّ الأيام ذاتها، لا تُرجع لي ذات الكلمات وذات الأعذار وذات الأوقات و أذرع الغياب و المسافة.. و أتوسل إليك ألا يموت الحب قبل أوانه و ألا يشيخ الشوق قبل أوانه و ألا يحتضر الحديث هكذا بيننا و فجأة! و أرجوك ألا تتلاعب ببراءة الوجوه و وداعة القلوب و فطرة الأرواح التي حسبناها معجزة!!. - إلهام المجيد
قُل لِي بِرَبِّكَ أَيُّ عَدْلٍ أَنْ تَرَى .. شوْقِي وَمِنْكَ البُعْدُ قَدْ أَعْيَانِي ، وَهَجَرْتَ قَلْبًا غَارِقًا فِي عِشْقِه .. وَتَرَكْتَنِي فِي التِّيهِ وَالأَشْجَانِي ، وتَظَلُّ تَمْضِي لا تُبَالِي بِالهَوَى! .. آهٍ فَيَا لِلْهَجْر كَمْ أضْنَانِي. - ناصر السعيد