والقلب في بيت القلب يعتصر كأنما تقبضه يد الموت ويموت .. يحدقون فيك ولا يرف لهم جفن .. يلقون بك في قبو وحدك لا تقدر حتى على البكاء، وعندما تقدر تذرف الدمع الغزير، ليس لأن البدن يوجع، ولكنك تبكي على تلك المزق الآدمية التي تعرف أنها أنت، تبكي على حالك وعلى هجر حبيب في الزرقاء العالية تركك وحدك تصطلي بنار لم يعد الله بها قومه الصالحين .. وحدك في سجنك المظلم تحاصرك الوحشة ولا ضوء سوى ذؤابة شمعة ذابلة يرتعش معها على الجدار طيف المحقق الذي يلازمك وإن غاب، خيال يعظم خطه الصاعد مائلاً على الجدار، يحدد ظل وطواط هائل ينشر سواده الملتصق بحجر الجدار .. وحدك في سجنك لا يشاركك فيها سوى جرذان لأنها حياة تذكرك بالحياة، وبعد شهور ينقلونك إلى حيث يتبدد شيء من وحشة روحك .. يصير لك رفاق يسكنون معك في قبو أيامك ولياليك .. تأتلف القلوب المحزونة، طاقة ضوء في عتمة الجدار. - رضوى عاشور
أقول للطبيب: أشعر بالخوف، في الصحو والمنام .. ربما أطير لأنني خائفة، ولكن عندما أطير أتخفف من خوفي .. لا أعود أنتبه لوجوده , وحين يغلب الخوف أجد نفسي غير قادرة على الوقوف أو المشي , أتمترس في السرير .. يبدو الذهاب إلى العمل أو الخروج من البيت مهمة مستحيلة , أتحاشى الخروج ما أمكن , أتحاشى الناس، وأشعر بالوحشة لأنني بعيدة عنهم في الوقت نفسه .. لحظة استيقاظي من النوم هي الأصعب , يستغرقني الاستعداد للخروج إلى العمل ساعتين، لا لأنني أتزيّن وأتجمل بل لأنني لا أكون قادرة على النزول إلى الشارع والذهاب إلى الوظيفة ولقاء من سألتقي بهم , وحين أذهب إلى العمل وأنهمك فيه، يتراجع الخوف كأنه كان وهماً، أو كأن حالتي في الصباح لم تكن سوى هواجس وخيالات .. أسميت شعوري خوفاً ولكنني لست متأكدة من دقة التوصيف، ربما هو شيء آخر، إعراض أو توجس أو شعور مختلط لا يشكل الخوف إلا عنصراً واحداً من عناصره .. لا أدري. - رضوى عاشور
الجاهل بالمكان أعمى، لا أقصد بالمكان خريطة الشارع ولا أين يبدأ وأين ينتهى، بل المكان الذى يخصنا وتسكن فيه حكايتنا وذاكرة حواسنا الخمس فيه. - رضوى عاشور
أمسى البكاء مبتذلاً، ربما لأن الدموع صارت تستحي من نفسها، لا مجال. - رضوى عاشور
عاهدت نفسي أن أغير بعضا من طباعي ، أن أصمت أكثر ، أن لا أبادر بالسؤال دائما ولا أبرر لغيابي ، أن أقلل من العلاقات والتكلف ، أن أظهر بشكل سعيد دائما. - رضوى عاشور
أنا بطبيعتي مقاتلة ، ولكنني بلغت قدرا من النضج يسمح لي بالتمييز بين معركة يمكن أن تحقق أهدافها ومعارك لا جدوى من خوضها. - رضوى عاشور
الحرة لا تأكل من ثدييها ولكنها تأكل حين يجوع الصغار. - رضوى عاشور
حين أشعر بنفسي ثقيلة أعرف أني على مشارف نوبة جديدة من الاكتئاب. - رضوى عاشور
فيتأكد لي مع كل صباح أن في هذه الحياة رغم كل شيء، ما يستحق الحياة. - رضوى عاشور
قبل سنوات قليلة ، قبل لحظات كانت مريمة تضمه إلى صدرها فتملأ أنفه رائحة الخزامي في ملابسها ، يقول احكي يا جدتي قصة المعراج فتحكي عن البراق، ورحلة الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى المسجد الأقصى ثم إلى السماوات السبع، سماء بعد سماء ، يغفو على صوت جدته ويحلم بماء الكوثر ولكن رائحته في الحلم تكون رائحة الخزامي وفي مذاقه شيء من لذعة اللوز الأخضر. - رضوى عاشور
البشر راشدون مهما ارتبكوا أو اضطربوا أو تعثّرت خطواتهم، والنهايات ليست نهايات، لأنّها تتشابك ببدايات جديدة، والعاقل لا غربة له ولا وحشة، فهو لا يتغرّب إلا ومعه ما يكتفي به من علمه ومروءته كالأسد الذي لا يتقلب إلا ومعه قوته التي بها يعيش حيثما يتوجّه. - رضوى عاشور
لم أذهب ولم يأت. - رضوى عاشور
أتلقّى المكالمات بهدوء، أعي أنني امرأة محظوظة، فمن يجرؤ على الرحيل فى وجود كل هؤلاء الأصدقاء؟! لا أُحَدِّق طويلًا فى الأمر. أغُضُّ الطرف، لا أملك تسليم القيادة إلى عاطفة تفتح الباب لهشاشة أجاهد فى نفيها. - رضوى عاشور
لا نرحل .. الله أعلم بما في القلوب، والقلب لا يسكن إلا جسده .. أعرف نفسي مريمة وهذه ابنتي رقية، فهل يغير من الأمر كثيرا أن يحملني حكام البلد ورقة تشهد أن اسمي ماريا وأن اسمها أنّا. لن أرحل لأن اللسان لا ينكر لغته ولا الوجه ملامحه. - رضوى عاشور
أعلى مراتب الانتقام: النسيان مثلا إذا كنت أتمشى في الشارع وأهانني أحد المارة، لا أعتقد أنني سأفكر بالأمر مرتين .. سأتظاهر بأنني لم أسمع شيئا، سأتظاهر بأن شيئا لم يحدث .. على أية حال، أنا لستُ موجودا بالنسبة له فلماذا يكون موجودا بالنسبة لي؟ - خورخي لويس بورخيس
زملائي لم يلتفتوا لجمال الياسمين حتى عندما أزهر ، مع أنهم التفتوا للطين تحت أظافري. - رضوى عاشور