في نظام يحوّل الفردَ إلى كائنٍ مسلوب الحيويّةِ ، محجَّمٍ ، مؤطرٍ ، - لا يصبح الحلم الرومنطقي مطلوباً وحسب ، بل يصبح مشروعاً بشكلٍ مطلق : أعني الحلم بفردٍ مختلفٍ وخلّاق - في عالمٍ مختلفٍ وخلاقٍ. - أدونيس
وفي نظام يجعل الفرد يعيش في وضعٍ دائم من الاتّهام والنّبذ وفي حالة من القصور الدّائم ، تصبح الخطيئة ، من وجهة نظر الفرد المقموع ، شرط الحرية ، الأول والوحيد ، فبها ، أي بخرقه الممنوع ، يشعر أنه تجاوز مرحلة القصور وأنه مستقلّ وحرّ بل إن الخطيئة هنا هي في نفسها شكل من أشكال الحرية. - أدونيس
أن يفرض معنىً وحيدٌ واحد يعني افتراضاً لنهاية العقل والمعرفة ، هل يمكن أن نتصور يوماً تكون فيه المعرفة مكتملة بحيث تنتفي الحاجة إليها ؟ أو يوماً لا تنشأ فيه مشكلات جديدة لم تعرف سابقاً ؟ هل يمكن أن نفترض يوماً لا يعود الإنسان فيه محتاجاً إلى أن يطرح أي سؤال ؟ المعنى الوحيد ، المسَّبق ، يجيب : نعم. - أدونيس
النقد كالفكر ، أو هو فكر لا يتغذّى وينمو إلا بالتساؤل المستمر ، وهو لذلك يضع نفسه ، لا الأشياء والنصوص وحدها ، موضع تساؤل دائم ، وإعادة نظر مستمرة . إنه نقيض المنهج المغلق ، وهو لذلك بدءٌ يظل بدءاً. - أدونيس
كيف تُمزّق نبوّات الدجّالين – سياسيين ومنظّرين، كيف يُصنع العالمُ بيد الحرية، كيف تكتب القصيدة بلا كلمات، كيف تُحرثُ الأرض بالحب، وتُحرسُ بالعدالة والكرامة: ذلك ما نتعلّمه، الآن، في شوارع المدن العربية وساحاتها. - أدونيس
ويخلق "الفقهاء" في وعي العربي أنّ الماضي هو دائماً الأفضل والأجمل ، ولئن كان هناك من يعرف جمال الماضي ، ويعرف كيف يكتشفه ، فإن ذلك هو الشاعر في المقام الأول ، ولئن كان صحيحاً ، كما يعلمنا هؤلاء "الفقهاء" أن العرب لن يأتوا بشاعر أو فيلسوف أو فقيه في مستوى الشعراء والفلاسفة والفقهاءالأوائل ، أو يفوقهم ، فإن معنى ذلك أن وجود العرب نوع من الانحدار المتواصل ، وأنهم سائرون إلى الانقراض الثقافي ، هل الفقه الأكمل ، حقاً والشعر الأكمل ، والفلسفة الأكمل ، والفن الأكمل ، والمعرفة الأكمل ، موجودة كلها في الماضي ؟ إذا كان الجواب بالإيجاب ، فلن يكون لتتابع الأزمنة وتغيرها ، وللموت والولادة ، أي معنى في حياة العرب ، ولن يكون كذلك للمعرفة وللشعر والفن والفلسفة أي معنى. - أدونيس
يا وجه الممكن وجه الأفق, غيّر شمسَك أو فاحترق. - أدونيس
حينما أُغرقُ في عينيك عيني , المح الفجر العميقا , وأرى الامس العتيقا , وأرى ما لست أدري واحس الكون يجري بين عينيك وبيني. - أدونيس
لكي تقول الحقيقة ! غيّر خطاك تهيأ ، لكي تصير حريقه. - أدونيس
الإنسان ينير كل شيء، فكيف ينير إن كان محددًّا ؟ من هنا كانت الحرية جوهر الإنسان، وكان فيه شيء من اللانهاية: لا ينضب، ولا تمكن معرفته معرفة كلية نهائية. - أدونيس
كان رصاص يهمى والأطفال شظايا أو رايات .. ها هي أجسام المحروقين , المذبوحين , القتلى من أجل الحرية بقع شمسية. - أدونيس
إن ما نسميهِ بالواقع الخارجيِّ، أو الماديِّ أو الطبيعي ليسَ إلَّا جانباً من الوجود، وإنه إلى ذلك الجانبُ الأكثر ضيقاً ، فما نسميه الحياة أو الوجود أكثرُ اتساعاً ، ولهذا فإن الشعراء الذين يقصرون اهتمامهم وتعبيرهم على الجانب الأول، لا يهتمون، أخيراً، إلا بما هو ماثلٌ لدى الجميع، ولا يعبرون إلا عما يعرفه الجميع ، إن موقفهم ينتمي إلى نزعةٍ طبيعية لا ترى من الشجرةِ حركتها الداخلية في جذرها ونسغها ونمائها، وإنما ترى الغصن والورقَ والثمر ، غيرَ أنَّ ما وراء الطبيعة ليست إلا جزءاً آخر من الطبيعة. - أدونيس
عش ألقا وابتكر قصيدة وامض .. زد سعة الأرض. - أدونيس
للفرحه عبقريةٌ خاصّة لا تبتكر غالباً إلا الحزن. - أدونيس
ينبع الشّعر من الطبقات الأكثر عمقاً في كيان الشاعر ، بينما الأخلاق والآراء تشكّل الطبقات الأكثر سطحيّةً في الإنسان ، لذلك لا يمكن أن يكون الشعر متطابقاً مع البنية السائدة ، ونظامها الفكريّ ، وحين يتطابق لا يعود شعراً ، يصبح نظماً للأفكار ، يصبح أداةً لنقل الأفكار ، يصبح وعاءً. - أدونيس
التعاليم لا تُعلم حقيقة الأشياء وإنما تُساعدنا على اكتشافها، وهي حقيقةٌ متحركةٌ لا جامدة، يجب تأويلها باستمرار لكي تظلَّ حيَّةً باستمرار. - أدونيس
من أنا ! أيُّ هوىً أحيا له ؟ أُفُقي وعد وعينايَ انتظار. - أدونيس
حين كان يقال للعربي في الماضي : أرفض الفلسفة اليونانية ، فإنما كان يُقال له : لا تأخذ الأفكار التي تخلخل القيم التي تقوم عليها السلطة .. تماماً ، كما يقال له اليوم ، لا تستورد الأفكار الغريبة أو الغربية ، - أي لا تكتسب المعرفة التي تخلخل ثقافة السلطة وقيمها .. فالتراث في المنظور الذي يُدرس به اليوم ، وفي طرق الدراسة ، هو تراث السلطة ، وهذا المنظور وهذه الطرق تدعم وترسّخ النظام الثقافي الذي تنهض عليه وبه السلطة. - أدونيس
انني أميل إلى القول إن وعي الذات لا يأخذ بعده الإنساني والفكري، العميق والخلاق، إلا بقدر ما يختبر في وعي الآخر .. الأنا سفر متواصل نحو نفسها، عِبرَ الآخر .. الأنا، بعبارة ثانية، لا تصير ذاتها إلا بقدر ما تصير الآخر .. وضمن هذا الحد، يمكن القول، وفقا للعبارة الصوفية: أنا لا أنا. - أدونيس
أجمل ما تكونُ أن تُخلخلَ المدى والآخرون , بعضهم يظنّك النّداءَ , بعضهم يظنّك الصّدى .. أجمل ما تكونُ أن تكون حجّةً للنور والظّلامِ , يكون فيك آخرُ الكلامِ أوّلَ الكلامِ , والآخرون - بعضهم يرى إليك زبدا وبعضهم يرى إليك خالقا .. أجمل ما تكون أن تكون هدفا مفترقا للصّمتِ والكلامِ. - أدونيس