الصمت لا يزعجني. وإنما أكره الرجال الذين، في صمتهم المطبق،يشبهون أولئك الذين يغلقون قمصانهم من الزر الأول حتى الزر الأخير، كبابٍ كثير الأقفال والمفاتيح، بنيّةِ إقناعك بأهميتهم. إنه باب لا يوحي إليَّ بالطمأنينة، وما قد يخفي صاحبه خلف ذلك الباب المصفَّح من ممتلكات، لا يبهرني ، بقدر ما يفضح لي هوس صاحبه وحداثة ثروته. فالأغنياء الحقيقيون، ينسون دائماً إغلاق نافذة، أو خزانة في قصورهم.. أنما المفاتيح هوس الفقراء، أو أولئك الذين يخافون إن فتحوا فمهم.. أن يفقدوا وهم الآخرين بهم ! - احلام مستغانمي
كثير من الناس يعلمون أنهم تعساء، وأكثر منهم لا يعلمون أنهم سعداء. - ألبرت شفايتزر
(كي لا تحزن حزناً كاملاً) عملاً بتلك النصيحة ، قرّرت أن أُقلع عن دندنة أغنية أم كلثوم الحبّ كُلّو حبّيتو فيك . . الحبّ كلّو فبعد جردة للعمر كُلّو ، يبدو الحبّ كُلّو لشخص واحد على مدى العمر كلّو كثير عليه . ففي الأمر خسارة فادحة ، إن أنت أعطيته قلبك كاملاً ، ووقتك كاملاً ، وحاضرك وغدك ، ثمّ خسرت الكلّ بخسارته . أن تذهب بكلّك إلى الحبّ ،لا يقلّ سذاجةً عن ذهابك إلى البحر ، على لوح خشبيّ للتزلّج على الأمواج العاتية ، مُعتقداً أنّ شيئاً منك سيعود سالماً بعد العاصفة . ذلك أنّ البحر لن يأخذك بالتقسيط ! غالبا ما يُعطي الحبّ أكثر، لمن وهب الأقل . ضحايا الحبّ ، يشقون بكرمهم العاطفي ، وسخاءٍ مرضيّ لا شفاء منه . ذلك أنّ الحبّ يتآمر على العشّاق بجعلهم في حالة جوع دائم إلى المزيد . فحتى الكلّ أقلّ مما يقبل به عاشق يصبو إلى الانصهار مع من يحبّ. وفي ذلك الحلم المستحيل يكمن هلاك العشّاق . فبعد الانصهار . . يأتي زمن الإنفصال و الانشطار. ويكتشف الصادقون والسذّج حينها ، أن في تلك القسمة غير العادلة ، من أحبّ الأكثر يجد نفسه قد خسر الكلّ . . لا نصفه الآخر فحسب !