مع كلّ حبّ، علينا أن نربّي قلوبنا على توقّع احتمال الفراق، والتأقلم مع فكرة الفراق قبل التأقلم مع واقعه، ذلك أنّ شقاءنا يكمن في الفكرة. ماذا لو جرّبنا الاستعداد للحبّ بشيء من العقل؟ لو قمنا بتقوية عضلة القلب بتمارين يوميّة على الصبر على من نحبّ؟ لو قاومنا السقوط في فخاخ الذاكرة العاطفيّة، التي فيها قصاصنا المستقبلي؟ أن نَدخل الحبّ بقلب من «تيفال» لا يعلق بجدرانه شيء من الماضي. أن نذهب إلى الحبّ كما نغادره دون جراح، دون أسًى، لأنّنا محصَّنون من الأوهام العاطفيّة؟ ماذا لو تعلّمنا ألاّ نحبّ دفعة واحدة، وألاّ نُعطي أنفسنا بالكامل؟ أن نتعامل مع هذا الغريب لا كحبيب، بل كمحتلٍّ لقلبنا وجسدنا وحواسّنا؟ ألاّ يغادرنا احتمال أن يتحوّل اسمه الذي تنتشِي لسماعه حواسّنا، إلى اسم من أسماء الزلازل أو الأعاصير التي سيكون على يدها حتفنا وهلاكنا؟ - أحلام مستغانمي
كنقرة على نافذة الذاكرة، جاء ذكره. شيء من الأسى عبرها. حنين صباحي لزمن تدري الآن أنه لن يعود. لعلّها الذكريات تطوّق سريرها، وحين ستستيقظ تمامًا، ستنسى أن تفكّر في ذلك الرجل الذي أصبح إذًا لامرأة أخرى! امرأة تحمل اسمه، ستحبل منه في ساعة من ساعات الليل أو النهار. امرأة لا تعرفها ستسرق منها ولدين أو ثلاثة، لكنّها لن تأخذأكثر. لن يمنحها ضحكته تلك. الزواج سيغتال بهجته وروحه المرحة.. وفي هذا خُبث عزائها. (الأسود يليق بك ) - أحلام مستغانمي