في منتصف الشتاء , وجدت أن بداخلي صيفاً لا يقهر .. نحن بالفعل لا نكتشف كم نحن أقوياء ومرنين حتى نواجه محناً تملأ عقولنا بالتوتر وقلوبنا بالألم .. حينها نكتشف أن بداخلنا جميعاً الشجاعة والقدرة على التعامل مع أعظم المنعطفات التي قد تلقيها الحياة في طريقنا , الأوقات العصيبة تجعلنا بالفعل أقوى. - ألبير كامو
أبتلع هذا الليل مع كأس الماء، أبتلع وجهي، مرآتي؛ وقصاصة من هذا المساء، أبتلع قصيدتي التي كتبتها على خطوط يدي، أبتلع حرف الحاء وحرف الباء، أبتلع صوتا كان بالأصل في داخلي حين أكتشفت سُلالة الشتاء، أبتلع عامي كان منذ الأمس على وشك الإنتهاء، أبتلع غدي حتى وإن لم يأت وتلك أَمارة الفناء. - إلهام المجيد
اكتشفتُ أخيراً أنه لم يعُد لدي أي أصدقاء ، كيف عرفتُ ذلِك؟ أعتقد أنهُ أمر سهل للغاية ، اكتشفت في ذلِك اليوم الذي فكرتُ فيه بالإنتحار ، لمُعاقبتهم ، ولكن أعُاقب من؟ بعضهم سوف يشعُر بالمُفاجأة ، لكن أعتقد أن لن يشعُر أحد بالمرارة أو بالعقاب . فعندها أدركت حقاً أنني ليس لدي أي اصدقاء ، علاوة على ذلك ، حتى لو كان لدي ، فلن أكون أفضل حالاً ، فإذا تمكنت حقاً من قتل نفسي ورأيت رد فعلهم ، فهل يستحقُ ذلِك كٌُل هذا العناء والفضيحة؟! وأيضاً أعتقد أليس من الأفضل أن أظل هكذا ، فنحنُ عادة ما نُعاني كثيراً من عدم إكتراث الآخرين بنا. - ألبير كامو
إتضح لي أن الوسواس القهري – الذي تحت تأثيره قضيت عُمري - لوضع كُل شيء في مكانه , وكل مسألة في وقتها , وكُل كلمة في سياقها , لم يَكُن في واقع الأمر الجائزة التي يَستحقها ذهن مرتب. إنما بالعكس على طول الخط , كان التعبير عن منظومة مُصطنعة , أتوارى خلفها للتمويه على الفوضى الطبيعية داخلي. اكتشفت أنني لست مُنضبطاً لتَمتُعي بهَذه الفضيلة. بل كرد فعل لشعوري بالتقصير. اتضح لي أنني أتظاهر بالكرم , لأتستر على ما بي من خسة , وأن مظهري يوحي بالتَعقُل , بينما أنا في الحقيقة فوضوي , وأنني أميل إلى المواقف التصالحية , لا لشيء إلا لكي لا أطلق العنان لنوبات الغضب المكبوتة بين جوانحي. - غابرييل غارثيا ماركيث
كم أنت تترك أثرا؟! كم ألملم من خلفك الليل؛ والجدران والصورَ، كم أنت ترزم الوقت، كم أنت توضب داخلي؛ والقلب من قبلك كان مبعثرا، كم أنت تترك أثرا.. كم أني أُشكل أصابعي؛ فجمع العطر من بين القصائد؛ صدقني..مأثرة، كم أنت.. أعجز عن سبر غورها، كل قصد عن ألف معنىً؛ ثرثرة!!. - إلهام المجيد
خذلتها كل النهارات المزدحمة ببشارة المطر وبياض الغيم، خلتني أكتبك كلما طرأ على الشمس عارض ظل، كنت أستعذب ظهيرة كهذه كل ما يُجملها هو النصف، نصف غائمة، نصف هادئة، نصف إنتمائها إلى الشتاء ونصفها الآخر وشاية ربيع مفعم بأزهار الليمون، أظنني وصفتها بما ينبغي أما ما يكفي فهو محض محاولة. - إلهام المجيد
ما لم أكن أجهل قلبي، ما لم أكن أعرفك، ما لم تكن الأماكن من دونك فارغة، ما لم يكن التذكر عبء، ما لم تكن الليالي منصاعة للتكرار، ما لم يكن الشتاء موحِش، ما لم تكن الرسائل كالعادة لا تصل، ما لم يكن غيابك مُزمن، ما لم تكن الروح واهنة، ما لم يكن القلب دامس، ما لم نكن الجُرح والمشرط!. - إلهام المجيد
حتى أنك لم تمهلني الوقت لأختار الألوان، لـ أهيىء اللوحة، لـ أحدد الجدار، لنتشاجر حول أن يكون موضعي في الصورة على اليمين أو اليسار! حتى أنك لم تمنحني الفرصة لـ أقول ما في صدري، لـ أقطف باقة الورد، أو أغيظ الطريق والأشجار! حتى أنك لم تنتظر حلول الشتاء؛ لـ أقفز أو تتساقط الأمطار!!. - إلهام المجيد
شد إنتباه قلبي..شحوبك!! أنت لم تكُ من قبل الحب كذلك، ميالا إلى الشرود وباردا كما ليال الشتاء، أنت لم تكن حياديا هكذا وقلبك بين يديك كطفل تركه الجحود على باب البيت، أنت لم تكن طاعنا في التعب هكذا، هِرم قلبك قبل أوانه، وبرزت عروق يديك حد الإعْياء والفُتُور!!. - إلهام المجيد
أنت حي، نابض، متحرك بطريقة ما! أنت توضب أيام العيد في داخلي كل ليلة، أنت تكتب على حائط عيني ذكرى، تبتسم، تُشاغب، أنت تركض نحو الباب لا أتذكر في أي إتجاه كان باب القلب ونافذته ولكنك تتجول هناك كـ من يألف المكان ويقطن المدينة ويحفظ الشوارع عن ظهر قلب، أنت تعرف مكان الأشياء عوضا عني!. - إلهام المجيد
ليس بوسعك أن تختزل ظهيرة كـ هذه... أوقات الشتاء شاسعة واسعة ليس من السهل حشوها بالسكوت أو على النقيض بالثرثرة.. ولكننا كما نتعود نُرقع اللحظة والمسافة وعُلب الشهيق ببعض الأصوات ومثلها من الوجوه الممطوطة والمنتزعة من الذاكرة بقوة العناد لا برأفة الأذرع ورهافة الأصابع..!!. - إلهام المجيد
أعفيك من هَوس التذكر أنت الذي تركب قطارات النسيان دون.. تذكرة!! أعفيك من رسم وجهي على الجدران، أنت الذي تُكابر و تُعاند بما فيه الكفاية..! أعفيك من رزم أشلاء الشتاء، أنت الذي لولا مر بك المطر لا يَرفُ لك نبض! أعفيك من الركض ورائي فلا طريق يجمعنا أو ظل شجرة!!. - إلهام المجيد
إنني أستبقيك للتذكر؛ أحتفظ بك لوحشة العمر الذي يتسرب، الذي يتسلل من نافذة الأيام التي لاتعود! إنني أخبئك لعتمة الليل وغرابة النهار، وشحوب الوقت الذي بلا شمس؛ و ظل؛ إنني أتفقدك لئلا في داخلي تتلاشى، من قلبي تتهاوى فلا تكون بعدها؛ ولا أكون! إنني أدخرك لأعوامٍ عجاف لازرع فيها أو سنبلة!. - إلهام المجيد
عد إلى قلبي.. قبل أن يلحظك الغياب، قبل أن يقصيك الشوق، و قبل أن تتضاعف المسافة والبرودة وقلة الحيلة، عد إلى قلبي.. قبل أن ينفيك الغفران، قبل أن يحول بيني وبينك الأسف، و قبل أن يتراكم العتب، عد إلى قلبي.. قبل أن يتعاكس الطريق، قبل أن ينتهي الشتاء؛ وقبل أن تسقط بيننا كف الرجاء!!. - إلهام المجيد
أُعاود الكرة... أقسم تفاحة الأيام إلى نصفين، أفسح لك مكانا في العمر، أنتظرك ملء الصبر وفراغه، أحفظ لك نصيبك من القصائد، ألقن الشتاء حرف أسمك الأول، أمرن حنجرتي على إعترافٍ لابد منه، أوبخ شوقي مرارا لئلا يمد كفه نحوك قبل أن تبادر، أركض إليك قبل عطري، وأنسى أين وضعت قلبي!!. - إلهام المجيد
هذا الليل في كل مرة.. هذه الرقبة التي أربط حولها؛ موعدا مؤجل.. هذه الشجرة التي لا تبرح مكانها وتنكر ظلها، هذه الأغنية التي لا وجهة لها؛ ولا صدى، هذه الأصابع التي لا تُتقن غير لمس الجدران، هذه العيون التي هرب منها البريق، هذا الصمت التي يستحوذ على مافي داخل القلب وخارجه!! هذا الليل في كل مرة.. هذه الصور التي سقطت منها الدماء، هذا الشوق الذي فقد شرعيته، هذه الكدمات التي أسرفت في الزرقة، هذا الشتاء الذي يرجع لوحده، هذه الشوارع التي لم تعد خجولة بعتمتها، هؤلاء العشاق الذين يمشون فرادى، هذه القلوب التي تسقط أرضا فلا يلتقطها أحد!!. - إلهام المجيد